المحقق البحراني

358

الحدائق الناضرة

منها ، وأنه هو المحرم ، فلا معنى لهذا الاستثناء ، بل يكون الرواية الدالة على الجواز في العرية من قبيل الأخبار التي قدمناها دالة على جواز بيع الثمرة النخل بتمر من غيرها ، ولكن اشتهر هذا الاستثناء لشهرة القول بالعموم بين الخاصة والعامة . والأصل في العرية ما رواه في الكافي والتهذيب عن السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العريان أن تشتريها بخرصها تمرا ثم قال : والعرايا جمع عرية ، وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن ببيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره " . وما رواه الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه رخص في العرايا ، واحدتها عرية وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، والاعراء أن يبتاع تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، قال : وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا بعث الخراص قال : خففوا الخرص فإن في المال العرية والوصية ( 2 ) " . أقول : والروايتان المذكورتان في طريقهما رجال العامة ، والحكم بالعموم في المزابنة واستثناء العرية منه مذهب العامة ، إلا أن الحكم أيضا في الموضعين مشهور بين أصحابنا على ما تقدم من الخلاف في الأول ، وقوله في الخبر الأول " ولا يجوز ذلك في غيره " يحتمل أن يكون المراد : أي في غير ما يكون في دار رجل آخر ، وعلى هذا ففيه دلالة على ضعف ما تقدم نقله عنهم من إضافة البستان إلى الدار ، ويحتمل أن يكون المراد : أي غير النخل إذا كان في دار رجل آخر ، وعلى هذا ففيه دلالة على اختصاص العرية بالنخل دون غيره من الشجر ، والظاهر أنه موضع اتفاق ، وتمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بسطه في فوايد .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 275 التهذيب ج 7 ص 143 . ( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار الرقم 5 .